صديق الحسيني القنوجي البخاري
478
فتح البيان في مقاصد القرآن
صالح وزيد بن أسلم إذا تردى إذا سقط في جهنم ، يقال ردى في البئر وتردى إذا سقط فيها ، ويقال ما أدري أين ردي أي أين ذهب . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ] إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى مستأنفة مقررة لما قبلها أي علينا البيان بموجب قضائنا المبني على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ، قال الزجاج : علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال أي وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حل من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا . قال قتادة على اللّه البيان ، بيان حرامه وطاعته ومعصيته ، قال الفراء من سلك الهدى فعلى اللّه سبيله لقوله : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] يقول من أراد اللّه فهو على السبيل القاصد ، قال الفراء أيضا المعنى إن علينا للهدى والإضلال فحذف الإضلال كقوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي والبرد ، وقيل المعنى أن علينا ثواب هداه الذي هديناه ، والأول أولى . وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى أي لنا كل ما في الآخرة وكل ما في الدنيا نتصرف به كيف نشاء ، فمن أرادهما أو أخذهما ذلك منا ، وقيل المعنى أن لنا ثواب الآخرة وثواب الدنيا فمن طلبها من غيرنا فقد أخطأ الطريق . فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى أي حذرتكم وخوفتكم نارا تتوقد وتتوهج ، وأصله تتلظى فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، وقرىء على الأصل لا يَصْلاها صليا لازما على جهة الخلود إِلَّا الْأَشْقَى وهو الكافر وإن صليها غيره من العصاة فليس صليه كصليه والمعنى يدخلها أو يجد صليها وهو حرها . ثم وصف الأشقى فقال : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي كذب بالحق الذي جاءت به الرسل وأعرض عن الطاعة والإيمان ، قال الفراء إلا الأشقى إلا من كان شقيا في علم اللّه جل ثناؤه ، وقال أيضا لم يكن كذب برد ظاهر ، ولكنه قصر عما أمر به من الطاعة فجعل تكذيبا كما تقول لقي فلان العدو فكذب ، إذا نكل ورجع عن اتباعه . قال الزجاج : هذه الآية هي التي من أجلها قال أهل الإرجاء بالإرجاء فزعموا أنه لا يدخل النار إلا كافر . ولأهل النار منازل فمنها أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، واللّه سبحانه كلما وعد عليه بجنس من العذاب فجدير أن يعذب به ، وقد قال اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ